الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
324
كتاب الأربعين
يكون علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أفضل الصديقين ولا يسمونه صديقا ، ويكون أول من صدق نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) وآمن به ، كما تقدم في رواياتهم ، وأنه كان يقول على رؤوس المنابر وبمجمع الأشاهد ، كما رووا : أنا الصديق الأكبر ، ولم يسموه مع ذلك الصديق ، وخصصوا هذه اللفظة بأبي بكر دون غيره من سائر الصديقين ، ان هذا مما تنفر عقول المستبصرين ( 1 ) انتهى كلامه . وهو في موضعه . وما ذكره التفتازاني في شرح العقائد في وجه تسميته بالاسم المذكور ، من أنه صدق النبي ( صلى الله عليه وآله ) في النبوة من غير تعليم ، وفي المعراج بلا تردد . مع تسليمه لا يقتضي تخصيصه بالاسم المذكور ، لأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخديجة قد سبقاه بالاسم والتصديق المذكور . وقد أسلفنا في ذيل الحديث السابع عشر أن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أول من أسلم ، وأوردنا جملة متفرقة من الأخبار من طرق الناصبة . وقال الناصب الفضولي الخنجي في نقضه لكتاب كشف الحق ونهج الصدق : ان الباقر ( عليه السلام ) سمى أبا بكر صديقا . كما سماه الفاضل الجليل علي بن عيسى الأربلي في كتاب كشف الغمة أنه ( عليه السلام ) سئل عن حلية السيف ، فقال : لا بأس به ، وقد حلى أبو بكر الصديق سيفه ، قال السائل : قلت : أنت تقول الصديق ؟ ! قال : فوثب وثبة واستقبل الكعبة ، وقال : نعم الصديق نعم الصديق ، فمن لم يقل الصديق فلا صدق الله تعالى قولا في الدنيا ولا في الآخرة ( 2 ) . وزعم أنه من طرق أصحابنا ، وكأنه لم يتأمل في الكتاب المذكور بعض التأمل ، فان الخبر في الكتاب المذكور منقول من طرق المخالفين من كتاب صفوة الصفوة لابن
--> ( 1 ) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ص 405 المطبوع بتحقيقنا . ( 2 ) كشف الغمة 2 : 147 .